Lebanon Report – March
April 3, 2019
يريفان الواقعية: خطوة نحو حل الصراع الأرمني – الأذربيجاني
April 15, 2019

المدن الكبرى “تتمرّد” على الريف الموالي.. هل بدأ “أفول نجم” أردوغان؟

مقابلة مع الباحث في MEIRSS جو حمورة. المقالة منقولة عن: https://www.lebanon24.com/news/world-news/573774/lebanon24-article

لم تخرج تركيا حتّى اللحظة من تداعيات نتائج الإنتخابات البلدية التي جرت يوم الأحد 31 آذار 2019، في ظلّ تحليلات متناقضة في قراءة النتائج التي أُعلنت بغالبيّتها باستثناء نتيجة مدينة اسطنبول التي طعن فيها مرشّح حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، بن علي يلدريم، ضدّ مرشّح حزب “الشّعب الجمهوري” المعارض أكرم إمام أوغلو الذي يصرّ على أنّه الفائز في بلدية اسطنبول وبفارق 18742 صوتاً.

وفيما يعتقد البعض أنّ خسارة حزب “العدالة والتنمية” الذي يتزعّمه الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في المدن الكبرى كالعاصمة أنقرة ومدينة إزمير واسطنبول (بانتظار النتائج الرسمية)، هي خسارة “مدوّية” وانتكاسة سياسية لأردوغان وحزبه، يرى البعض الآخر أنّها ليست سوى خسارة محلّية على اعتبار أنّ الإنتخابات البلدية لا يتمّ خوضها على أساس سياسي، كما أنّ الحزب لا يزال الأوّل في كلّ تركيا.

وكان أردوغان ألمح، ليل الأحد، إلى أنّ حزبه الذي يتزعمه “ربما خسر انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول”، لكنّه أضاف أنّه لا يزال “الحزب الأول” في تركيا، مضيفاً أنّه سيتخذ الإجراءات اللازمة في الوزارات والمؤسسات لجعل نظام الحكم “أكثر حيوية”.

المدن الكبرى تتمرّد

يصفُ الباحث المتخصّص في الشؤون التركية جو حمّورة ما حدث بأنّه “تمرّد” للمدن الكبرى” على سياسة أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” في مقابل “ولاء” مناطق الريف لأردوغان وحزبه، موضحاً أنّ “المعارضة حقّقت الفوز في المدن الكبرى والمناطق الغربية وهي مراكز الثقل الاقتصادي في البلاد والقريبة من أوروبا حيث العلمنة والتحرّر، فيما تركّز فوز “العدالة والتنمية” في مناطق الريف والوسط، وهي المتقبّلة أكثر لنهج الأسلمة غالباً”، على حدّ تعبيره.

الإقتصاد واللجوء

وعن الأسباب التي أدّت إلى هذه النتيجة في المدن الكبرى، يرى حمّورة في حديثٍ لـ”لبنان 24″ أنّها تعود للعوامل الاقتصادية بالدرجة الأولى “فالمدن تتأثّر بالإقتصاد أكثر من الريف، لا سيما وأنّ الريف له توجهاته الثابتة بحكم العشائرية أو العائلية أو الإنتماء الديني، أمّا في المدن فهناك نسبة معينة من الأتراك تنتخب على أساس الوضع الاقتصادي، وبالتالي فإنّ تراجع الاقتصاد التركي في الفترة الأخيرة وعدم استقرار الليرة والتضخّم الذي حصل نتيجة الغلاء كانت عوامل ساهمت بالوصول إلى هذه النتيجة”.

حمّورة وهو باحثٌ في مركز الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الإستراتيجية يكشف عن سببٍ آخر للنتيجة وهو وجود اللاجئين السوريين في البلاد، “فقد وجد الأتراك في المدن الكبرى وخصوصاً اسطنبول أنفسهم أمام أزمة بسبب التّسهيلات التي تقدّمها الدولة للاجئين لناحية إعطاء الرّخص للعمل وفتح المحال وتجنيس عدد منهم”، وهو ما دفع بالأتراك للبحث عن بديل بغضِّ النظر عمّن يكون هذا البديل.

رسالة لأردوغان وحزبه

وما إذا كان لهذه الإنتخابات انعكاسات سياسية كبيرة على أردوغان وحزبه يستبعد حمّورة ذلك، على اعتبار أنّها تختلف عن الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، لكنّه يستدرك بالقول: “هي رسالة واضحة للحزب الحاكم عن وجود بعض الأخطاء في الأداء الداخلي وبعض الممارسات “الشعبوية” التي عليه تفاديها، وهو ما أشار إليه أردوغان في خطابه الأحد”.

ويضيف: “لا يمكن القول إنّ الحزب خسر الكثير في مجمل تركيا، بل هو بقي متصدراً الأحزاب الأخرى بنسبة تجاوزت الـ 51.5%، لكن على أردوغان القيام بإصلاحات داخلية في المرحلة المقبلة لناحية الإقتصاد أو الوجود السوري وتنظيمه وضبطه”.

هل بدأ “أفول نجم” أردوغان؟

لا يتبنّى حمورة النظرية التي تقول إنّ مرحلة “أفول نجم” أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” قد بدأت، بل يعتبر أن ما حصل هو “زلة قدم” ضمن مسار طويل وليس “هزيمة مدوية” كما يحاول بعض الإعلام وصفها، “فكل انتخابات بلدية في تركياهناك أماكن يفوز بها وأماكن يخسرها وهذا مسار طبيعي، الفارق في هذه الانتخابات أنّه خسر بعض المدن الكبرى”.

يلدريم يدفع ثمن النظام الرئاسي

تعدّ الإنتخابات البلدية الأخيرة في تركيا هي أوّل استحقاق تخوضه تركيا بعد انتقالها إلى النظام الرئاسي الذي لم يؤثّر بشكلٍ فعليٍّ عليها، لكن من دفع الثمن بشكل مباشر، بحسب الباحث حمّورة، يمكن أن يكون بن علي يلدريم في حال تأكيد خسارته بعد إعادة فرز الأصوات في عدد من مناطق اسطنبول، إذ أنّه وبعدما أصبح النظام رئاسياً لم يعد هناك منصب رئاسة الحكومة الذي كان يشغله يلدريم، فجاء ترشيحه لرئاسة بلدية اسطنبول كنوع من التعويض له، لكن في حال خسارته فستكون هذه نهاية عمله السياسي لينضم إلى “نادي المتقاعدين سياسياً” الذي يضمّ كلاً من الرئيس التركي السابق عبدالله غول ورئيس الحكومة السابق أحمد داوود أوغلو المعروف بأنّه “مهندس السياسة الخارجية” السابقة.