“ورشة عمل بعنوان “الحلول العملية لقطاع الكهرباء في لبنان
February 20, 2019
Recap of the Warsaw Conference
February 28, 2019

كهرباء لبنان تنتظر الحلّ… هل سيكون قريباً؟

نشر على موقع النّهار: https://www.annahar.com/article/939976

يضجّ المشهد السياسي في لبنان حالياً بأزمة الكهرباء، وسط مطالبات بحلّها سريعاً نظراً إلى حال المواطنين التي تتدهور بشكل مستمر ،وسعي الخبراء إلى التخفيف من تكلفة هذا القطاع، مع الإشارة إلى أنّ دراسةً قُدمّت للدولة تضمن أرقاماً تُثبت أنّ لبنان يتجه نحو أكثر من 40 مليار دولار كدين فقط من القطاع الكهربائي بحلول العام 2020، بحسب خبير الطاقة منير يحيى. فما هي الحلول المطروحة؟ وما هو الخلاف السياسي عليها وسط تحديات دولية على الحكومة تنفيذها أيضاً؟

تُجمع الأطراف السياسية على الحلّ الأكثر استدامة للبنان واقتصاده، وهو إنشاء معامل خاصة بالبلاد تُنتج الكهرباء، لكن الخلاف الأكبر على الأولويات نظراً إلى أنّ الحلول المؤقتة “تفي بالمطلوب حتى الآن”، ومنها طبعاً البواخر التي ترسي على شواطئنا، والتي ترفضها الاقتراحات الجديدة رفضاً قاطعاً، خصوصاً أنّها ليست ملكاً للدولة اللبنانية. ناهيك أنّ مشروع استيراد الكهرباء من الخارج، كسوريا على سبيل المثال، لا يُقدّم ما يحتاجه لبنان تحديداً من الطاقة. من جهةٍ أخرى، تبرز قيود في هذا الملف تتلخص بالآتي: تقنية بيئياً، وتكنولوجية، والكلفة، بحسب الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة الذي اعتبر أنّه من المنطقي التوجه نحو خيار إنشاء معامل تعمل على الغاز، إذ إنّ إنتاج الكهرباء بواسطة الفيول أو الفحم بيئياً “غير مقبول”، ولأن كفاءتها الحرارية أعلى، وسط ترجيحات بتوافر كميات من الغاز في لبنان يمكن استخدامها.

أما التنفيذ، فكشفت معلومات عن اقتراب إعلان وزارة الطاقة والمياه عن مناقصة للتعاون مع شركات خاصة لحل أزمة الكهرباء التي أرهقت الحكومة اللبنانية بعد أن وصل إجمالي عجز الكهرباء المتراكم من العام 1992 إلى 2017 نحو 36 مليار دولار أميركي، أي 45 في المئة من إجمالي الدين العام. وفي هذا الإطار أيضاً، أُجريت ورشة عمل بعنوان “الحلول العملية لقطاع الكهرباء في لبنان”، تأتي في إطار سلسلة ورش ينظّمها حزب “القوات اللبنانية”، بالتعاون مع منظمة “كونراد آديناور”، ومركز الشرق الاوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية”، في شأن التحديات الاقتصادية والمالية تحت عنوان “القوات في مواجهة التحديات”، افتتحها نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، وأكد خلالها على أن إيجاد حلّ لقطاع الكهرباء هو أمر ملحّ وضروري، ومن أسباب الضرورة الواقع الإيجابي على الاقتصاد والمواطن والخزينة إذا تأمنت الكهرباء على مدار الساعة بكلفة متدنية على الدولة والمواطن”.

وشدد حاصباني على ضرورة التعاطي مع هذا الملف بدقة كاملة بعيداً عن التسييس، لافتاً إلى أنّ ورشة العمل أُجريت للتأكيد على “مسؤوليتنا في هذا الملف الهام، للاستماع إلى الخبراء والمطّلعين على هذا الموضوع، للاستفادة من التجارب الدولية والمحلية لنكوّن صورة شاملة عن المقاربات للسياسات والاجراءات التي يمكن اتباعها في المرحلة المقبلة لإيجاد الحلول الملائمة والتفاعل مع الجهات المعنية بطريقة علمية وبنّاءة”. وذكّر أنّ “العمل بهذا الملف بدأ في مثل هذا الوقت من عام 2017 عند مناقشة الموازنة العامة، فوجدت “القوات” أن حل معضلة قطاع الكهرباء هو أحد المداخل الأساسية لحل مشكلة العجز”، مضيفاً: “ها نحن بعد سنتين، وأكثر من 4 آلاف مليار من الكلفة الإضافية، نعود لنناقش الموضوع في جوانبه كافة، ونقاربه من منطلق دورنا المشارك في السلطات الإجرائية والتشريعية الذي ينطلق من المسؤولية الوطنية ومفهوم الشراكة البنّاءة، والمبادرة والرغبة في المساهمة في إيجاد الحلول السليمة والمتكاملة، ودعم تنفيذها في أقرب فرصة ممكنة يداً بيد مع المعنيين كافة في هذا الشأن”.

ولفت إلى أن “دعم قطاع الكهرباء من الدولة يسبّب ديناً تراكمياً يفوق 45 في المئة من نسبة الدين العام وعلى مدى عقود، وفي السنة الأخيرة فقط، فاق الدعم 2,500 مليار ليرة، وما زال القطاع في حاجة إلى المزيد”، موضحاً أن “التحديات تنقسم في قطاع الكهرباء بين تقنية، مالية وإجرائية”، شارحاً أن “في الشق التقني، لدى لبنان نقص حاد في إنتاج الطاقة والتغذية وبالتالي علينا زيادة التغذية بزيادة الإنتاج وتحسين الشبكة. وكانت معامل الانتاج ومشاريع معامل جديدة معطلة لسنوات عدة، تمّ حلّ بعضها وبقي البعض معلقاً لأسباب مختلفة. ونتيجة لذلك، انخفضت تغذية الكهرباء من 18 ساعة في اليوم عام 2010 إلى 15 ساعة في اليوم عام 2018. هذا النقص في التغذية سببه أن الحاجة تتخطى 3,500 ميغاوات والتغذية لا تتعدى 2,300 كحد أقصى، يضيع كمٌّ كبير منها على الشبكة التي تحتاج إلى معالجة خنقات وتطوير”.

وفي الشق المالي، رأى حاصباني “ان الدولة لا تحصّل القيمة الكاملة للكلفة بسبب الإهدار الفني وغير الفني على الشبكة والنقص في الجباية، إضافة الى دعم سعر المحروقات، ما يتسبب في زيادة في العجز. وفي المرحلة المقبلة، سيتعذّر على الدولة الاستمرار في تغطية العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان الذي وصل الى أكثر من 2500 مليار ليرة في 2018 في ظل العجز المتنامي في الموازنة. ولا تقتصر الكلفة على الدعم المباشر بل تضاف إليها تكاليف خدمة الدين المتراكم. وفي ما يتعلق بالكلفة، فعلينا التأكد بأننا نحصل على أقل كلفة إنتاج ونوفر أيضاً على المواطن كلفة الكهرباء الناتجة عن كهرباء لبنان والمولدات غير الشرعية”. كما تطرق الى التحديات الإجرائية، ليؤكد أن “عامل الوقت كان ولا يزال أساسياً لكنه لا يفوق بأهميته عامل الاجراءات المرعية والقوانين المقرة في مجلس النواب، لذلك علينا الالتزام بمعايير الشفافية والحوكمة السليمة للقطاع من أجل الحصول على حلول مستدامة بأقل كلفة على المواطن والدولة ومن دون ترتيب أعباء إضافية”.

التحليلات والطروحات
قدّمت شركة “Siemens AG” سابقاً مشروع حل أزمة الكهرباء لوزارة الطاقة والمياه، وتنتظر حالياً المستجدات التي ستطرأ من جهة كيفية التلاقي مع الشروط المطلوبة عبر الحوار والمناقصات كي تظهر إمكانية الإستعانة بهم أو بشركة أخرى. وفي حديثٍ لـ”النهار” مع المدير التنفيذي للمبيعات في الشركة، كريم أمين، أكد على أن المبادرة التي عرضوها يمكن أن يكون لها فائدة كبيرة ونتائج جيدة على الكهرباء في لبنان، معتبراً أنّ ما يُميّز “Siemens” أنّها تملك قدرة على توليد كميات كبيرة من الكهرباء، إضافة إلى أنّها ضليعة في مجال النقل والتوزيع وامتلاكها خبرات متراكمة ومقدمة في الحلول الذكية والرقمية للجباية والتحصيل، مرّت بتجارب في بلدان أخرى عانت مشكلة لبنان حالياً”. وشدد أمين على أهمية التواصل والحوار للحصول على صورة أشمل للمشكلة والتوافق على الحل لتنفيذه بطريقة ناجحة.

بدوره، ذكر الخبير في مجال الطاقة في لبنان، منير يحيى، أنّ الورشة تضمنت كافة المكونات الأساسية للقطاع الكهربائي: تقنيةً، ماليةً مؤسساتيةًوقانونيةً، وكيفية معالجة هذا القطاع لتفادي السقوط الأكبر الذي قد يصيب لبنان إن استمر الواقع الراهن. وأكدّ على أنّ “الكهرباء قضية وطنية تحتاج إلى سياسة واستراتيجية واضحة ضمن جدول زمني مدروس ومتكامل، والمطلوب ليس التحدّث عن تكلفة المشروع بل عن البرنامح ونتائجه”. كما تحدث يحيى عن برنامج طُرح سابقاً يوفر تحسيناً للتغذية بعد 3 أشهر، وخلال أقل من سنتين تُصبح الكهرباء 24/24، والأهم صفر دين لهذا القطاع”، مشدداً على أهمية الشق القانوني وضرورة تنفيذه.

يبدو واضحاً حماس الوزراء الجُدد والأطراف السياسية المختلفة في لبنان على العمل بعد تشكيل الحكومة، وإن كان السبب الحقيقي وراء ذلك هو الإصلاح بهدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو بهدف الإصلاح الذي فرضه مؤتمر “سيدر” على لبنان للحصول على الـ 11 مليار و800 مليون دولار، يسهر المواطن على ضوء الشمعة ويريد الحل بعيداً عن السبب.